محمد بن أحمد الفاسي

262

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

مكة ، ويرجع معه بعنان بن مغامس ، وحسن بن ثقبة ، وكانا قاصدين مصر لشكوى أحمد ، لكونه لم يجبهما إلى ما رسم لهما به عليه السلطان بمصر ، وكان أمير الحاج قد أشار على المذكورين بالرجوع إلى مكة ، وضمن لهما عن أحمد ، الموافقة على قصدهما إذا رجعا إليه ، وضمن لمحمد عن أحمد ، إسعافه لما يرومه من أحمد ، وأطمعه بالمزية في الإحسان من أحمد ، إذا وصل إليه بالمذكورين . فرجع الثلاثة إلى أحمد ، ولم يتوثق محمد لنفسه ولا لمن معه من أحمد ، اغترارا من بنفسه ، لظنه أن أحمد لا يسوءه في نفسه ولا من معه ، فلم يصب ظنه ؛ لأن أحمد قبض عليه وعلى المذكورين لما اجتمعوا به ، وضمّ إليهم أحمد بن ثقبة ، وابنه عليا ، وقيد الخمسة . ومن الناس من يقول : إن أحمد ندب محمدا لإحضار عنان وحسن ، فلما حضرا إليه قبض عليهما ، فأنكر ذلك محمد على أحمد ، فضمه إليهما ، وسجن الخمسة بالعلقمية عند المروة ، فلما مات أحمد ، كحلوا - غير عنان - فإنه كان نجا من السجن قبل موت أحمد بيسير ، وكان من أمرهم وأمر محمد ، ثم سعى محمد ، في اعتقال عنان بمصر . فأجيب سؤاله . وكان محمد قدمها في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة ، بعد ثورة منطاش « 3 » على الناصري « 4 » ، ومصير الأمر إليه بعد قبضه على الناصري وسجنه . وهو الذي أجاب محمدا لسجن عنان . وكان محمد هذا في سنة ثمانمائة ، دخل إلى اليمن ، فأكرمه صاحب اليمن الأشرف وجهز معه محملا إلى مكة في سنة ثمانمائة ، بعد انقطاع محمله نحو عشرين سنة ، وتوجه به محمد بعد الحج ؛ ليأتي به ثانية إلى مكة ، فاقتضى رأى صاحب اليمن عدم إرساله ، فتوجه محمد إلى مكة وأقام بها ، حتى مات في الثاني عشر من ربيع الأول سنة اثنتين وثمانمائة ، ودفن بالمعلاة . 302 - محمد بن عرفة بن محمد الأصبهاني المكي ، المؤذن على قبة بئر زمزم ، عرف بعبود « 1 » : سمع على أبى المظفر بن علوان : أربعى المحمدين للجيانى ، وما علمته حدث . وأجاز

--> ( 3 ) أحد مماليك السلطان الأشرف شعبان بن حسين انظر ترجمته في : ( الدرر الكامنة 4 / 365 ) . ( 4 ) هو الأمير يلبغا ، سيف الدين الناصري . انظر ترجمته في : ( الدرر الكامنة 4 / 440 ) . ( 1 ) على هامش نسخة ابن فهد « سمع من نصر بن علي المصري في سنة خمس عشرة وستمائة السنن الصغرى للنسائي ، وسمعها معه ولده عرفة » .